أحمد بن محمد مسكويه الرازي
539
تجارب الأمم
فدنوت منه ، فقال : - « تدرى فيم أرسلت إليك ؟ » قلت : « لا والله يا أمير المؤمنين . » قال : « في أمر لو علم به زرّ قميصي رميت به في الفرات ، يا سندىّ ، من أوثق قوّادى عندي ؟ » قلت : « هرثمة [ 1 ] . » قال : « صدقت ، فمن أوثق خدمي عندي ؟ » قلت : « مسرور الخادم الكبير . » قال : « صدقت ، امض من ساعتك هذه ، وجدّ في سيرك حتّى توافى مدينة السلام ، فاجمع ثقات أصحابك وأرباعك ، ومرهم أن يكونوا على أهبة ، فإذا انقطعت الرجل [ 2 ] فصر إلى دور البرامكة فوكّل بكلّ باب من أبوابهم صاحب ربع ومره أن يمنع من يدخل [ 573 ] ويخرج إلَّا باب محمّد بن خالد حتّى يأتيك رأيي . » قال : ولم يكن قد حرّك البرامكة في ذلك الوقت . قال السندىّ : فجئت أركض حتّى أتيت مدينة السلام ، فجمعت أصحابي وفعلت ما أمرني به ، فلم ألبث أن قدم علىّ هرثمة بن أعين ومعه جعفر بن يحيى على بغل أكّاف [ 3 ] مضروب العنق ، وإذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني أن أشطره باثنين وأن أصلبه على ثلاثة [ 4 ] جسور . ففعلت ذلك ولم يزل مصلوبا حتّى أراد الرشيد الخروج إلى خراسان ، فمضيت فنظرت إليه ، فلمّا مرّبه الرشيد التفت إلىّ
--> [ 1 ] . في مط : هرثمة بن أعين . [ 2 ] . في الطبري ( 11 : 682 ) : الزّجل . ما في الأصل وآ مهمل . وفى حواشيه : الرّجل . [ 3 ] . في الطبري ( 11 : 683 ) أكاف ، بالتخفيف . [ 4 ] . « باثنين » على ثلاثة جسور » كذا في الأصل وآ ومط والطبري ( 11 : 683 ) .